أحمد بن سهل البلخي
515
مصالح الأبدان والأنفس
الباب الثالث في تدبير إعادة صحّة النفس - إذا فقدت - إليها 2 / 3 / 1 : إنّ الذي ذكرناه من حفظ سلامة النفس عليها أمر ليس يتهّيأ في كلّ الأوقات والأحوال ؛ إذ كان غير ممكن في طبيعة الإنسان أن يحفظ قوى نفسه على سبيل السكون والهدوء حتى لا يهيج به هائج من أعراض الغضب والفزع والجزع وما أشبهها من الأعراض النفسانيّة ، وهي من دنياه في دار هموم وأحزان ، ومحلّ نوائب ونكبات ، / ولا يزال يرد فيها عليه من حوادث الأمور ونوازل الخطوب ما يقع بخلاف محبّته ، وضدّ إرادته ، كما أنّه غير ممكن في معنى بدنه أن يخلو من الأعراض البدنيّة حتى لا يعتريه منها شيء في أعضائه يؤذيه ويؤلمه ، فإن سلم ممّا يكبر منها في كثير من الأوقات لم يسلم مما يصغر . بل الأمر في الأعراض « 1 » النفسانيّة بتعاقبها « 2 » على الإنسان في عامّة أوقاته ، أقوى منه في الأعراض البدنيّة ، فإنّ الإنسان ربّما بقي مدّة من الزمان لا يعرض له فيها وجع من الأوجاع البدنيّة تصيبه في بعض أعضائه ، ولا يكاد يمضي به يوم لا يرد عليه فيه ما يحرّك منه قوّة غضب أو ضجر أو حزن أو غمّ ، وذلك للطف جوهر النفس ، وسرعة تغيّرها ، وكثرة استحالتها . فمن أجل ما وصفناه يلزم الإنسان الحاجة في مصالح نفسه إلى تعهّد قواها ؛ لئلا يهيج به منها شيء ، وإذا هاج منها شيء ، بادر بتسكينه / وردّه إلى أفضل أحواله . 2 / 3 / 2 : وكما أنّ معالجة البدن إذا عرض له عارض كألم أو سقم إنّما يكون
--> ( 1 ) في ب : أعراض . والصواب من أ . ( 2 ) في أ : تعاقبها . والصواب من ب .